• النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني
  • النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني

أعمى مع أنّه يرى، أخرس مع أنّه يتكلّم

الخميس, 06 تشرين1/أكتوير 2016 14:37 والكلمة صار جسدًا
(3 أصوات)
١ قورنتس ١٢: ١ - ١٢
يا إِخوتي : أَمَّا في شَأْنِ المَوَاهِبِ الرُّوحِيَّة، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا أُريدُ أَنْ تَكُونُوا جَاهِلِين. تَعْلَمُونَ أَنَّكُم، عِنْدَمَا كُنْتُم وَثَنِيِّين، كُنْتُم تَنْقَادُونَ مُنجَرِفِينَ إِلى الأَوْثَانِ البُكْم. لِذلِكَ أُعْلِنُ لَكُم أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَنْطِقُ بِرُوحِ الله، ويُمكِنُهُ أَنْ يَقُول: «يَسُوعُ مَحْرُوم!»؛ ولا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُول: «يَسُوعُ رَبّ!» إِلاَّ بِالرُّوحِ القُدُس. إِنَّ المَوَاهِبَ الرُّوحِيَّةَ عَلى أَنْوَاع، لكِنَّ الرُّوحَ وَاحِد؛ والخِدَمَ عَلى أَنْوَاع، لكِنَّ الرَّبَّ وَاحِد؛ والأَعْمَالَ القَدِيرَةَ عَلى أَنْوَاع، لكِنَّ اللهَ وَاحِد، وهوَ يَعْمَلُ في الجَمِيعِ كُلَّ شَيء. وكُلُّ وَاحِدٍ يُعْطَى مَوْهِبَةً يَتَجَلَّى الرُّوحُ فيهَا مِنْ أَجْلِ الخَيْرِ العَام. فوَاحِدٌ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَم الحِكْمَة، وآخَرُ كَلاَمَ المَعْرِفَة، وَفْقًا لِلرُّوح عَيْنِهِ؛ وآخَرُ الإِيْمَانَ في الرُّوحِ عَيْنِهِ؛ وآخَرُ مَوَاهِبَ الشِّفَاءِ في الرُّوحِ الوَاحِد؛ وآخَرُ الأَعْمَالَ القَدِيرَة، وآخَرُ النُّبُوءَة، وآخَرُ تَمْييزَ الأَرْوَاح، وآخَرُ أَنْوَاعَ الأَلْسُن، وآخَرُ تَرْجَمَةَ الأَلْسُن. كُلُّ هذَا يَعْمَلُهُ الرُّوحُ الوَاحِدُ عَيْنُهُ، مُوَزِّعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مَوَاهِبَهُ كَمَا يَشَاء.
متى ١٢: ٢٢ - ٣٢
حِينَئِذٍ قَدَّمُوا إِلى يَسُوعَ مَمْسُوسًا أَعْمَى وأَخْرَس، فَشَفَاه، حَتَّى تَكَلَّمَ وأَبْصَر. فَدَهِشَ الجُمُوعُ كُلُّهُم وقَالُوا: «لَعَلَّ هذَا هُوَ ٱبْنُ دَاوُد؟». وسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: «إِنَّ هذَا الرَّجُلَ لا يُخْرِجُ الشَّيَاطِيْنَ إِلاَّ بِبَعْلَ زَبُول، رئِيسِ الشَّيَاطِين». وعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُم فَقَالَ لَهُم: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدِينَةٍ أَو بَيْتٍ يَنْقَسِمُ على نَفْسِهِ لا يَثْبُت. فَإِنْ كانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَان، يَكُونُ قَدِ ٱنْقَسَمَ عَلى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ وإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَأَبْنَاؤُكُم بِمَنْ يُخْرِجُونَهُم؟ لِذلِكَ فَهُم أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيْكُم. أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَقَدْ وَافَاكُم مَلَكُوتُ الله. أَمْ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَوِيِّ ويَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبُطِ القَوِيَّ أَوَّلاً، وحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟ مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ. ومَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُبَدِّد. لِذلِكَ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ خَطِيئَةٍ سَتُغْفَرُ لِلنَّاس، وكُلُّ تَجْدِيف، أَمَّا التَّجْدِيفُ عَلى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَر. مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلى ٱبْنِ الإِنْسَانِ سَيُغْفَرُ لَهُ. أَمَّا مَنْ قَالَ عَلى الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لا في هذَا الدَّهْر، ولا في الآتِي.

 العظة

إنّ معجزة شفاء الأعمى والأخرس التي تقرأها الكنيسة علينا اليوم لها بعض السمات المميّزة. ففي الإنجيل عميان كثيرون يسمعون ويتكلّمون، أو خرس وصمّ في آنٍ واحد. أمّا هذا الشخص فهو أعمى وأخرس، لا بسبب المرض، بل بسبب روحٍ شرّير. إنّه ممسوس.
وحين نتابع القراءة نلاحظ أنّ هذا الممسوس ليس وحيدًا. فالفرّيسيّون أنكروا أيضًا أنّهم رأوا معجزة، وعجزوا عن قول ما قالته الجموع: «لعلّ هذا هو ابن داوُد». لدينا إذًا تجسيد واقعيّ لحالة الممسوس، الأعمى والأخرس، في شخص الفرّيسيّين الّذين لهم عيون ولا يبصرون، ولهم أفواه ولا يتكلّمون. إنّهم ليسوا وحدهم. ففي كلّ زمانٍ ومكان، وحتّى حولنا، هناك مَن لا يرون عمل الله في الآخرين، خصوصًا الغرباء عن جماعتهم، ويعجزون عن الإقرار بعمل الروح القدس فيهم، فيتّهمونهم بشتّى الاتّهامات، ويفسّرون صلاحهم بتفسيراتٍ سلبيّة أقلّ ما يمكننا أن نقول عنها إنّها إنكار لعمل الروح في العالم وفي الناس.
الأعمى لا يرى علامات الملكوت الحاضرة بشكل بذارٍ وتنتظر مَن يسقيها لتنو وتزهر وتأتي بثمر. والأخرس يستاء من ذكر الخير في الآخرين، بل يتلذّذ بسرد سيّئاتهم وانتقادهم، فيعجز عن إعلان ما يفرح الناس ويدخل التعزية إلى قلوبهم، أي يعجز عن إعلان الخبر السار. ويصير الإيمان لديه مجموعةً من القواعد الصارمة التي تثقل كاهل الإنسان، والتي ينبغي حفظها بأدقّ تفاصيلها، تمامًا كما يفعل الفرّيسيّون.
وينتقل يسوع في الإنجيل الذي نقرأه اليوم إلى الكلام على الروح القدس. إنّه يدعونا إلى أن نراه يعمل على الرغم من مشهد العالم المظلم الذي يظهر لعيوننا غير المتجلّية. نحن بحاجةٍ إلى صلاةٍ حارّة كي يزيح الروح الغشاوة عن عيوننا، فنراه يعمل وراء الكواليس، ويحضّر عالمًا أفضل، عالم لن تقوى عليه الشرور والآثام. نحن بحاجةٍ إلى أن نرى علامات الرجاء تلمع، وإن ببصيص ضئيل، في وسط ظلمة بؤسنا وصعوبات حياتنا، وإلى إيمانٍ بأنّ هذا البصيص سيصبح عاجلاً أو آجلاً شمسًا تنقشع أمامها كلّ ظلمة.

وحين ننال من الروح القدس هبة النظرة المعمّقة هذه، نحن بحاجةٍ إلى شجاعة الإعلان. لا إعلان النكبات، بل إعلان الفرج القريب. إعلان يخالف ما تربّى كثيرون عليه، أي ملاحظة السلبيّات وعدم ملاحظة الإيجابيّات. إعلان يدخل الفرح إلى القلوب ويولّد الحماس، والرغبة، والشوق من أجل المضيّ قدمًا في طريق القداسة والنموّ. حين نرى، ونقول، بهذه الطريقة، نتحرّر روح الشرّير إن هيمن، لا قدّر الله، علينا.

الأب سامي حلاق اليسوعيّ

قراءة 346 مرات آخر تعديل على السبت, 08 تشرين1/أكتوير 2016 14:38
الأب سامي حلاق اليسوعيّ

الأب سامي حلاق، من مواليد حلب 1960. درس الهندسة الميكانيكيّة بجامعة حلب، ثمّ دخل الرهبنة في السنة 1983. درس آداب اللغة العربيّة على يد الأب كميل حشيمة، وأكمل دروسه اللاهوتيّة والفلسفيّة بباريس.له خبرة في التربية ووعظ الرياضات الروحيّة والترجمة والتأليف والإرشاد الروحي. له مؤلّفات تربو على الأربعين كتابًا .وترجمات من اللغتين الإنكليزيّة والفرنسيّة. متبحّر في مجالاتٍ عدّة نذكر منها: فنّ الإيقونوغرافيا، وقد درسه على يد الآباء الروس. اللاهوت الروحي ولاهوت البيئة.