• النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني
  • النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني

الموهبة الخاصّة والدعوة العامّة

الخميس, 06 تشرين1/أكتوير 2016 14:31 والكلمة صار جسدًا
(0 أصوات)
روما ١٢: ٦ - ١٤
يا إِخوَة، إِذ لنا مَواهِبُ مُختَلِفَةٌ بِحَسَبِ ٱلنِّعمَةِ ٱلمُعطاةِ لَنا، فَمَن وُهِبَ ٱلنُّبُوَّةَ فَليَتَنَبَّأ بِحَسَبِ مُناسَبَةِ ٱلإيمان. وَمَن وُهِبَ ٱلخِدمَةَ فَليُلازِمِ ٱلخِدمَةَ، وَٱلمُعَلِّمُ ٱلتَّعليمَ، وَٱلواعِظُ ٱلوَعظَ، وَٱلمُتَصَدِّقُ ٱلبَساطَةَ، وَٱلمُدَبِّرُ ٱلإِجتِهادَ، وَٱلرّاحِمُ ٱلبَشاشَة. وَلتَكُنِ ٱلمَحَبَّةُ بِلا رِئاء. كونوا ماقِتينَ ٱلشَّرَّ، مُلتَصِقينَ بِٱلخَيرِ، مُحِبّينَ بَعضُكُم بَعضًا حُبًّا أَخَوِيًّا، مُبادِرينَ بَعضُكُم بَعضًا بِٱلإِكرامِ، غَيرَ مُتَكاسِلينَ في ٱلِٱجتِهادِ، حارّينَ بِٱلرّوحِ، عابِدينَ لِلرَّبِّ، فَرِحينَ بِٱلرَّجاءِ، صابِرينَ في ٱلضّيقِ، مُواظِبينَ عَلى ٱلصَّلاةِ، باذِلينَ لِلقِدّيسينَ في حاجاتِهِم، عاكِفينَ عَلى ضِيافَةِ ٱلغُرَباء. بارِكوا ٱلَّذينَ يضطَهِدونَكُم. بارِكوا وَلا تَلعَنوا.
متى ٩: ١ - ٨
في ذَلِكَ ٱلزَّمان، رَكِبَ ٱلسَّفينَةَ وَعَبَرَ وَأَتى إِلى مَدينَتِهِ. فَقَدَّموا إِلَيهِ مُخَلَّعًا مُلقًى عَلى فِراش. فَلَمّا رَأى يَسوعُ إيمانَهُم قالَ لِلمُخَلَّع: «ثِق يا بُنَيَّ، مَغفورَةٌ لَكَ خَطاياك!» فَقالَ قَومٌ مِنَ ٱلكَتَبَةِ في أَنفُسِهِم: «هَذا يُجَدِّف!» فَعَلِمَ يَسوعُ أَفكارَهُم فَقال: «لِماذا تُفَكِّرونَ بِٱلشَّرِّ في قُلوبِكُم؟ ما ٱلأَيسَر أَن يُقال: مَغفورَةٌ لَكَ خَطاياكَ؟ أَم أَن يُقال: قُم وَٱمشِ؟ وَلَكِن لِتَعلَموا أَنَّ ٱبنَ ٱلبَشَرِ لَهُ سُلطانٌ عَلى ٱلأَرضِ أَن يَغفِرَ ٱلخَطايا» حينَئِذٍ قالَ لِلمُخَلَّع: «إِنهَض وَٱحمِل فِراشَكَ وَٱذهَب إِلى بَيتِكَ!» فَنَهَضَ وَمَضى إِلى بَيتِهِ. فَلَمّا رَأَتِ ٱلجُموعُ تَعَجَّبوا وَمَجَّدوا ٱللهَ ٱلَّذي أَعطى ٱلنّاسَ سُلطانًا كَهَذا.
 

العظة

في رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة التي نقرأها اليوم إشارة إلى أمرَين: الموهبة الخاصّة، وهي الموهبة التي يمنحها الروح القدس للشخص بوجهٍ خاصٍّ دون سواه، والدعوة العامّة، وهي السلوكيّات التي ينبغي لكلّ مسيحيّ أن يلتزم بها في ممارسته لموهبته.
سوف نركّز كلامنا اليوم على الدعوة العامّة. إنّها تبدو كسلسلةٍ من الأخلاقيّات يعدّدها القدّيس بولس تباعًا، ولكن ليس بشكلٍ اعتباطيّ. فبتسلسلها حكمة وتعليم.
في البداية: ولتكن المحبّة بلا رئاء. ويعود الرياء إلى مصدرَين، الأوّل هو التقاليد والعادات. هذا الشخص لا أطيقه، ولكن، بما أنّه قريبي، عليّ أن أزوره. هذا الفعل رياء، حتّى وإن بدا فعلاً حسنًا. مصدر آخر للرياء هو التملّق، أو «تمسيح الجوخ»، إظهار محبّةٍ من أجل مراعاة مصالح معيّنة... فلتكن المحبّة بلا رياء.
ولكي تكون المحبّة بلا رياء، يدعونا القدّيس بولس إلى مقت الشرّ والالتصاق بالخير. الشرّ حلو، لذيذ، يشبع رغباتنا الحيوانيّة. ألا توجد لذّة في الاحتيال من أجل جني المكاسب، أو الكذب للتملّص من ورطة، أو النميمة لإطفاء نار الحسد... يبدو واضحًا أنّ الميل إلى الشرّ يمسّ نقاء محبّتنا لله وللآخرين. كونوا ماقِتينَ ٱلشَّرَّ، مُلتَصِقينَ بِٱلخَير.
النقطة الثالثة هي المبادرة. بعبارةٍ خاصّة بالقدّيس بولس، يعيد صياغة كلام المسيح: إفعلوا للناس ما تريدون أن يفعله الناس لكم. القدّيس بولس يقول: كونوا مبادرين، وغير متكاسلين. لا تنتظروا أن يكون الآخر محبًّا لكم كي تحبّوه، لا تنتظروا أن يكون مستحقًّا لمبادرتكم كي، تبادروا، لأنّ الله بادر وأحبّنا بدون استحقاق. مُبادِرينَ بَعضُكُم بَعضًا بِٱلإِكرامِ، غَيرَ مُتَكاسِلينَ في الاجتِهادِ.
النقطة الرابعة تخصّ الله. والقدّيس بولس يضع حرارة الروح قبل عبادة الله. فحرارة الروح تزيل رطوبة فتورنا في الصلاة، وتلهب قلوبنا شوقًا إلى الرب. حرارة الروح تشرك كلّ كياننا في العلاقة بالرب. حارّينَ بِٱلرّوحِ، عابِدينَ لِلرَّبِّ.
النقطة الأخيرة التي أريد التوقّف عندها هي الصبر والرجاء. إنّهما وجهان لعملة واحدة تُستعمَلُ في أيّام الضيق. الرجاء يولّد الصبر، والصبر يرسّخ في الرجاء. ففي أيّام الضيق والصعوبات، لا ينبغي للمسيحيّ أن يصبر ويتحمّل بصبرٍ وحسب، بل ينبغي لصبره أن يكون صبر رجاء. هناك أفق أتطلّع إليه، ولذلك أصبر وأتحمّل وأصمد وأسعى جاهدًا. والرجاء لا ينحصر في الحياة الأخرى، بل يشمل عالمنا، رجاء بناء عالمٍ أفضل، عالم أقرب إلى الملكوت. فَرِحينَ بِٱلرَّجاءِ، صابِرينَ في ٱلضّيقِ.
تلك هي الدعوة العامّة التي يوجّهها بولس الرسول للمسيحيّين الّذين نالوا سرّ التثبيت، وبالتالي مواهب الروح القدس، ويعملون على عيشها.

الأب سامي حلاق اليسوعيّ

 

قراءة 249 مرات آخر تعديل على السبت, 08 تشرين1/أكتوير 2016 14:38
الأب سامي حلاق اليسوعيّ

الأب سامي حلاق، من مواليد حلب 1960. درس الهندسة الميكانيكيّة بجامعة حلب، ثمّ دخل الرهبنة في السنة 1983. درس آداب اللغة العربيّة على يد الأب كميل حشيمة، وأكمل دروسه اللاهوتيّة والفلسفيّة بباريس.له خبرة في التربية ووعظ الرياضات الروحيّة والترجمة والتأليف والإرشاد الروحي. له مؤلّفات تربو على الأربعين كتابًا .وترجمات من اللغتين الإنكليزيّة والفرنسيّة. متبحّر في مجالاتٍ عدّة نذكر منها: فنّ الإيقونوغرافيا، وقد درسه على يد الآباء الروس. اللاهوت الروحي ولاهوت البيئة.