• النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني
  • النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني

ستة دروس روحيّة من وحي أولمبياد ريو

الثلاثاء, 11 تشرين1/أكتوير 2016 15:08 روحيّة عامة
(1 تصويت)

1. لا تستطيع أن تحصل على ما تريده دومًا:

نظرًا لفرق التوقيت بين الشرق الأوسط والبرازيل، لجئت إلى الانترنت لمتابعة أخبار الأولمبياد كأفضل طريقةٍ لأكون مع الحدث (ما بعد الحدث). وبنهمٍ صرت استهلك الانترنت لمتابعة المنافسات من خلال اليوتيوب. وبراعتي في ذلك توزاي براعة فيلبس في السباحة.

وعندما علِمت أنّ فيلبس حقّق أولى ذهبياته في ريو 2016، بحثت عن الفيديو الّذي يسجّل لحظة النصر هذه، عندما ساهم بفوز منتخب أمريكا بالمركز الأوّل: تتابع 100 * 4 سباحة حرّة.

لكن، وللأسف... فإنّ شركات النقل الكبرى، صاحبة النقل الحصريّ، باتت تتحكّم بكلّ شيء، حتى المُقتطفات من هذا الحفل العالميّ. ولم أنل ما كنت أبتغيه يا حسرة.

2. الحياة تقوم على النجاحات والإخفاقات (القمم والوديان):

في خضمّ بحثي المطوّل عن لحظات النصر، وبعض المُقتطفات لمشاركات "فيلبس"، وقعت على بعض المصادر الّتي تنقل الجانب الشخصيّ لحياة هذا الأخير.

فقد علمت أنّ "فيلبس" قد أتبع نجاحه الباهر في أولمبياد لندن 2012 باعتزالٍ عن أيّ مشاركةٍ رياضيّةٍ رسميّة. وعاش صراع على المستوى الشخصيّ، وقد نقل هذا التقرير الّذي يسلّط الضوء على الحياة الخفيّة لهذا البطل موقع BEIN SPORT عن موقع ESPN.

لقد كانت شخصية "مايكل" معقّدة. فقد هجر والده العائلة عندما كان مايكل في التاسعة من عمره. وغرق في حياة الترف والشهرة، فارتكب بضع من المخالفات القانونيّة حتى في الحقبة الذهبيّة لتألّقه الرياضيّ. وهذا ما قاده بشكلٍ أكبر نحو اليأس، حتّى أنّه فكّر بالانتحار.

3. مشاركة معاناتنا تبعث فينا الأمل:

في بحر تأمّلي في اللحظات العصيبة الّتي اختبرها "فيلبس"، كان الأخير يحصد الميدالية تلو الأُخرى، والنجاح تلو النجاح، وهذا ما دفعني لاحترامه أكثر فأكثر. فإنّ حقيقة أنّ فيلبس لم يكن كاملاً ومثاليًّا على الدوام، وهو يحقق الانتصارات، جعلته مصدر إلهامٍ أكبر في حياتي.

فأنا لا أجد نفسي متناغمًا مع القدّيسين الّتي تصوّرهم سيرهم بشكلٍ مثاليّ، حتّى أنّها تُعرّيهم من إنسانيتهم إلى حدٍّ بعيد. بل أجد نفسي طرِبًا مع سيرة القدّيس إغناطيوس دي لويولا، مؤسس الرهبانيّة اليسوعيّة، على سبيل المثال، الّذي عرف رحلةٍ طويلةٍ من الألم والمجد. وعلى الرغم من ذلك، فقد استخدمه الله ليكون شخصيةً مُلهمة للملايين عبر العصور!

4. الحياة ليست "ذهبيّة" على الدوام:

مهما قُدِّر للمرء أن يفوز بالمراكز الأولى، فسيجد نفسه حتمًا في مراكز أدنى في بعض الأوقات. وأبعد من ذلك، غالبًا ما تكون هذه الدرجات المتدنيّة هي سُلّمه للوصول إلى المركز الأوّل، سواء في الألعاب الأولمبيّة أو الحياة الاعتياديّة.

لقد أنهى "فيلبس" مشاركته الأولى في أولمبياد سيدني 2000 بالمركز الخامس، وظفر ببرونزيتين في أثينا 2004... وجلّ ما احتاجه هو العزيمة والثبات ليحقّق ما عجز عنه باقي البشر، ويُسطّر ظهورًا أولمبيًّا اسطوريًّا في سيدني 2008، بحصده ثماني ميداليّاتٍ ذهبيّة.

5. إن رغبت في الذهاب إلى أبعد، ابحر مع الآخرين:

لم تكن جميع إنجازات "فيلبس" فرديّة، فالكثير منها حقّقها كعضوٍ في الفريق الأمريكيّ للسباحة. وللدّقة، فقد أحرز 12 ميداليّة على الصعيد الجماعيّ من أصل 28 (منها 23 ذهبيّة) ، أي ما نسبته 42% بالمئة من انتصاراته ككلّ.

ففي بعض الأحيان، تحتاج إلى الجماعة لتُحقّق أهدافك. فمن خلال دعم المجموعة ومشاركتها وتشجيعها لك، يمكنك أن تذهب إلى ما هو أبعد، وتُحقّق الفارق بين الفوز والمجد.

6. لا تعلم البتّة كيف يمكنك أن تُلهم الآخرين:

انتشر في وسائل التواصل الاجتماعيّ صورةٌ لطفلةٍ في التاسعة من عمرها، منذ عشر سنوات وهي تحصل على توقيع "مايكل فيلبس". اليوم، أحرزت هذه الشابة "كاتي ليدكي" صاحبة التسع عشر سنة بدورها أربع ميدالياتٍ ذهبية وفضيّة واحدة في أولمبياد ريو دي جانيرو في مسابقات السباحة، وهي في طريقها لتُصبح أسطورة أُخرى في عالم الرياضة.

يُعرف عن "فيلبس" دوره المُلهم في الرياضة على الصعيد الأمريكيّ والدوليّ. فلم يُلهم كاتي الصغيرة بشكلٍ غير مباشر وحسب، بل إنّه أسّس جمعية مايكل فيلبس لتعليم السِباحة وتطوير مهاراتها للصِغار.

إنّ الرياضة والحياة الروحيّة تقومان على أُسسٍ مشتركةٍ. فكِلاهما تتطلّبان نوعًا من التضحية: (العزيمة والثبات) لإنجاز أهدافٍ أبعد وأسمى. وكذلك، فهما تدفعانك للمصالحة مع ذاتك ومحدوديتك لتعيش حياةٍ سعيدة، مهما كانت النتائج المحصودة.

ولهذه الأسباب، ضحّيت في إحدى الليالي، وسهرت حتّى الرابعة فجرًا، لأشاهد سباق المئة متر سباحة – فراشة، مسابقة استمرّت أقل من دقيقة. وماذا حصل حينها؟

لقد فاز "فيلبس" بالفضيّة وليس الذهبيّة. ولكنّ الأخير كان مثالاً مُلهمًا، في احتفاله بالشاب الإندونيسيّ (جوزيف سكولينغ) الّذي ظفر بأولى ذهبياته الأولمبيّة... فقد كان مايكل، المثال الّذي طلبه البابا فرنسيس من الرياضيّين أن يكونوا عليه قبل بداية الألعاب الأولمبيّة الحالية. وبذلك، يكون مايكل قد جاهد الجِهاد الحسن...

بقلم طوني حمصي اليسوعيّ

قراءة 200 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 11 تشرين1/أكتوير 2016 15:35