• النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني
  • النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني

وجه الرحمة الإلهيّة في نشيد مريم

الإثنين, 17 تشرين1/أكتوير 2016 12:45 الرحمة في الكتاب المقدس
(1 تصويت)
بنية النشيد العامّة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالَت مَريَم : ( كلمة مريم)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تُعَظِّمُ نَفْسي الرَّبَّ (تعظيم)
وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي
لأَنَّه نَظَرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِه.
سَوفَ بَعدَ اليَومِ تُطَوّبُني جَميعُ الأَجيال
لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ بيَ عَظائِم. (تعظيم)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قُدُّوسٌ اسمُه (قداسة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلذَّينَ يَتَقّونَه (رحمة)
صَنعَ قوّةً بساعِدِه
شَتَّتَ الـمُتَكَبِّرينَ في أفكارِ قُلوبِهم.
حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش
ورفَعَ المتواضِعين.
أَشَبعَ الجِياعَ خيرات
والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين
نصَرَ إسرائيل عَبدَه
ذاكراً رَحمَتَه (رحمة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما قالَ لآبائِنا، لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد. (كلمة الرب)

يبتدئ النشيد – كما نرى في هذه البنية – بكلمة "قالت مريم"، وينتهي بكلمة "كما قال لآبائنا" : يتوازى هنا كلام مريم وكلام الله، وهذا التوازي يكشف عن التناغم التّام الكائن بين مشيئة مريم ومشيئة الله.
يشدّد القسم الأول على مسيرة مريم الشخصيّة في تاريخ الخلاص، بينما القسم الثاني يشدّد على مسيرة خلاص الشعب الجماعيّة. وكأنّ المسيرتَين مرتبطتَين بعضهما ببعض. فمسيرة مريم وقبولها الكلمة، وتنفيذها في حياتها، أضحت باباً أساسيّاً لتحقيق الخلاص في حياة الشعب.
كما أشرنا أعلاه، يركّز القسم الأول على بعد "التسبيح" في حياة مريم (تعظّم / عظائم).
يتوضّح ذلك من خلال بنية القسم الداخليّة (إنتبه إلى الكلمات المتوازية (المُسَطّرة) :
1 تُعَظِّمُ نَفْسي الرَّبَّ (تعظيم)
2 | وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي (إبتهاج)
3 | | --- لأَنَّه نَظَرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِه. (تواضع)
2 | سَوفَ بَعدَ اليَومِ تُطَوّبُني جَميعُ الأَجيال (تطويب)
1 لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ بيَ عَظائِم. (تعظيم)

تتوازى الآية الأولى والأخيرة (1) : تعظّم / عظائم ؛ الربّ / القدير. وسبب هذا التعظيم هو حضور الربّ وقدرته الفعّالة في حياة مريم.
تتوازى أيضاً الآية الثانية وقبل الأخيرة (2) : تبتهج / تطوّب ؛ الله مخلّصي / جميع الأجيال.
العبارة "ألله مخلّصي" هي الترجمة الحرفيّة، من العبريّة، لاسم "يسوع"، وتشير إلى أنّ الحبل بيسوع وولادته هما، في الواقع، سبب الابتهاج الحقيقي في حياة مريم. فكما تجسُّدُ الله مو سبب سرور مريم، كذلك إكرام مريم ستكون سبب سرور للبشريّة جمعاء (جميع الأجيال).
أمّا الآية المركزيّة في هذا القسم فهي : "لأنّه نَظَرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِه" (3).
وكأنّ التواضع هو باب الدخول إلى الابتهاج بالمسيح. سبق وقالت مريم، عند بشارة الملاك لها : "أنا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك" (مستخدمة أيضاً كلمة "أمة" : لوقا 1/38). والأمة هي التي تسمع كلمة الله وتنفذّها في حياتها اليوميّة بصورة مطلقة.
نستنتج أن التعظيم والفرح الداخليَّين في حياة الإنسان لا يمكن أن يتمّا دون فعل التواضع هذا : وهو في "حمل" كلمة الله بداخلنا، وتوليدها – على مثال مريم - في حياتنا اليوميّة.
من خلال هذا التواضع يتعرّف المؤمن إلى وجه الرحمة الإلهيّة.
وهذا هو موضوع القسم الثاني من النشيد.

يركّز القسم الثاني على أعمال الرحمة التي صنعها الله في تاريخ الشعب.
توضّح البنية، كما في القسم الأول، التوازي المميّز القائم بين الآيات :
1 ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلذَّينَ يَتَقّونَه (رحمة)
2 | صَنعَ قوّةً بساعِدِه
3 | | شَتَّتَ الـمُتَكَبِّرينَ في أفكارِ قُلوبِهم. (3 أعمال قديرة)
4 | | | حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش
5 | | | | ---- ورفَعَ المتواضِعين. (تواضع)
4 | | | أَشبعَ الجِياعَ خيرات
3 | | والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين (3 أعمال قديرة)
2 | نصَرَ إسرائيل عَبدَه
1 ذاكراً رَحمَتَه (رحمة)

نلاحظ هنا :
في التوازي الأول (1) : الربّ "يذكر" رحمته، وهذا يعني أنّه يؤوّنها ويجعلها فعّالة في حياة أتقيائه. علماً أنّ التقوى، في الكتاب المقدّس، تشير إلى الصدق الداخلي والأمانة لله.
في التوازي الثاني والثالث والرابع (2 – 3 – 4) : يعبّر الله عن رحمته من خلال أفعال قديرة، وهي تخصّ فئتَين من الشعب : المتكبّرين والأقوياء والأغنياء من جهّة؛ المتواضعين والجياع وعِباد الله من جهّة أخرى. يبرز هذا التوازي التناقض أو النزاع القائم بين عالم الشرّ الذي يكرّس حبّ المال، والغرور، والسلطة؛ وعالم الخير الذي يفيض رحمة الله على المؤمنين والبسطاء.
أمّا الآية المركزيّة في هذا القسم فهي : "ورفع المتواضعين" (5).
كما في القسم الأول، يأتي التشديد هنا على أهميّة التواضع كشرط أساسي لدخول باب الرحمة ونيل الخلاص.
العبارة "قدّوس اسمه"، وهي الآية المفصليّة بين القسمَين، تعبّر عن وجه الله المتسامي جداً والمنفصل عن الدنيويّات.
يمكننا القول إن قداسة الله تتجلّى عندما، على مثال مريم وأتقياء الله، نعيش التواضع الحقيقي الذي عاشه المسيح في حياته، وعندما نقضي حياتنا في الشكر والتسبيح، شرط، من جهّة، أن نحمل كلمة الله للآخرين، وأن نكون، من جهّة أخرى، خدّام حقيقيّين للرحمة الإلهيّة تجّاه الفقراء والمحتاجين.

صـــلاة الختام
- إِفرحي، يا ملِكَة السماء، هللويا
- لأنّ الذي استحققتِ أن تحمليه، هللويا
- قد قامَ كما قال، هللويا
- تضَرَّعي إلى اللّه من أجلِنا، هللويا
- إفرحي وتهلَّلي يا مريم العذراء، هللويا
- لأنَّ الربَّ قد قام حَقًا، هللويا

قراءة 264 مرات