• النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني
  • النسخة التجريبية شاركونا ملاحظاتكم وأفكاركم على بريدنا الإلكتروني

إغناطيوس ده لويولا، المؤسس مميز

الأحد, 27 شباط/فبراير 2011 20:36 رهبانيتنا
(0 أصوات)

إغناطيوس دي لويولا مؤسّس اليسوعيّين (1491-1556)


يعود اهتداء القدّيس إغناطيوس دي لويولا ليصير تلميذ المسيح إلى حادثة: جرحت قذيفة مدفعٍ ساقه حين كان يدافع عن قلعة بامبلونا بإسبانيا في العام 1521.

وأمضى فترة نقاهةٍ طويلة وقاسية. وحين تمكّن من المشي ثانيةً، صار حاجًّا يفتّش عن السلام الداخليّ والطريق الذي يقوده الربّ فيه.

وبعد سنة، وبينما كان يتأمّل جالسًا على هضبةٍ تطلّ على نهر الكاردونير، في منريسا بالقرب من برشلونة، نال خبرةً صوفيّة كشفت له سرّ الثالوث.

وأثّرت هذه الخبرة في باقي حياته. حين تذكّر ثانيةً هذا الحدث كتب في سيرته الذاتيّة:
«وبدأت عيون ذهنه تنفتح، فلم يرَ رؤيا قطّ، بل فهم أمورًا كثيرة وعرفها، سواء في المجال الروحيّ، أو في مجال الإيمان والآداب؛وجرى ذلك في نورٍ ساطع حتّى إنّ كلّ شيءٍ ظهر له جديدًا» (السيرة الذاتيّة، 30).

وشعر إغناطيوس بأنّ كلّ العطايا والنِعَم التي تلقّاها منذ ذلك الحين لا تساوي ما اختبره في تلك اللحظة. لقد تأصّل شغفه

لخدمة المسيح في وسط الانشغالات اليوميّة بهذا اللقاء الصوفيّ بالثالوث.ويمكننا القول إنّه كان له بمثابة عنصرة.

إبتداءً من ذلك الحين، تابع إغناطيوس دي لويولا طريقه حاجًّا، ولكن بطريقةٍ مختلفة. فبعد أن راقب وفكّر طوال سنةٍ ونصف تقريبًا بحركات «الأرواح» المتناقضة التي تعصف بقلبه،

توصّل إلى ملاحظة أيّها من الله وأيّها يخالف الأفكار الإلهيّة. فبدأ حينها مسيرةً مع رجالٍ ونساء جعلهم يشاركون في «حواراتٍ روحيّة»،

ليساعدهم على التفكير في خبرتهم كي يلاحظوا من خلالها حضور نداءات الله. وإذ كان حينها علمانيًّا ملتزمًا بمهمّةٍ روحيّة، قلقت السلطات الإسبانيّة وبدأت تضايقه.

فذهب إلى جامعة السوربون بباريس في العام 1528 ليتحضّر لهذه المهمّة بطريقةٍ رسميّة. ونجح هناك بتجميع مجموعة من حوالى عشرة طلاّب جامعيّين

كانوا يجتمعون بإشرافه ليصلّوا ويدرسوا ويتفانوا بأعمال المحبّة تجاه الفقراء.
وقرّرت مجموعة «الأصدقاء بالربّ» الأولى هذه أن تظلّ معًا لخدمة الكنيسة. وفي طريقهم إلى روما، توقّف إغناطيوس ليصلّي في لاستورتا،

وهي كابيلاّ صغيرة على حافّة الطريق. فنال هناك نِعَمًا أكّدت رغبته في أن يكون تلميذ المسيح: رأى يسوع يحمل صليبه بالقرب من الآب،

وسمع الآب يقول ليسوع: «أريد أن يخدمنا»؛ والتفت يسوع إلى إغناطيوس وقال له: «أريدكَ أن تخدمنا» (السيرة الذاتيّة 73).

هذه الخبرة جعلت إغناطيوس يطلق على الجماعة الرهبانيّة التي كان سيؤسّسها لاحقًا اسم «رفاق يسوع». وهكذا نال إغناطيوس بفضل هذه الرؤيا تثبيتًا لرغبته بالتماهي لخدمة المسيح الفقير والمتواضع والمتألّم.

ومرّةً أخرى، تمّ تعزيز الرابط بين التصوّف والخدمة وتعميقه.
وإذ أقام الرفاق الأوّلون في روما، فتحوا بيتهم لضحايا الطاعون، وزاروا السجون، ووعظوا في كلّ منعطفات الشوارع، وقرّروا أن يشكّلوا جماعة رهبانيّة.

وفي العام 1540، صادق البابا على الرهبنة اليسوعيّة واعتبرها رهبنةً داخل الكنيسة. فتشتّت اليسوعيّون بسرعة، وذهبوا إلى اليابان والهند وعدّة بلدانٍ أوروبّيّة. وفي العام 1548،

أرسل إغناطيوس بعض اليسوعيّين ليؤسّسوا مدرسةً في مسّينا بصقلّية. كان يختار المهامّ بحسب الحاجات الأشدّ إلحاحًا، وحيث يمكن انتظار خيرٍ أفضل وأشمل.

وسرعان ما أدرك إغناطيوس أنّ المدارس والجامعات هي أماكن مناسبة بوجهٍ خاصٍّ للتعاون مع المسيح في بناء ملكوته.
توفّي إغناطيوس دي لويولا في 31 تمّوز 1556. كرّس آخر خمس عشرة سنة من عمره لكتابة قوانين الرهبنة اليسوعيّة.

هذه الوثيقة هي ثمرة صلاةٍ حارّة يرافقها جهد مستمرّ في التمييز. القوانين تعكس رؤية إغناطيوس. كان مقتنعًا بأنّ إمكانيّة التمايز في الخدمة تنبع أوّلاً من الرغبة العميقة الحارّة بالتشبّه بالمسيح.

وهي تنبع ثانيًا من التوتّر بين العمل والتأمّل، بين الوعظ في الفقر واستعمال أفضل الوسائل، بين التزامٍ كامل بالعمل الحاليّ والاستعداد لنَيل مهمّة جديدة.

ففي هذه التوتّرات الخصبة درّب إغناطيوس تلاميذه ليميّزوا دعوة الله.
إنّ اسم إغناطيوس يأتي من الكلمة اللاتينيّة ignis التي تعني النار. فنار إغناطيوس وشغفه لتوحيد التصوّف والخدمة مستمرّان حتّى أيّامنا في إنعاش قلب اليسوعيّين ومعاونيهم في مهامّهم.
(بحسب اليسوعيّ John Schwantes؛ 1993).

قراءة 21275 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 08 شباط/فبراير 2017 10:58
المزيد في هذه الفئة : من نحن؟ »